ويجعلُ في الأخيرةِ كافورًا.
ويُكرَهُ ماءٌ حارٌّ لم يحتجْ إليه.
المكسورةُ في قولِه: "من ذلكِ" خطابٌ لأمِّ عطيَّةَ؛ لأنَّ غيرَها تبعٌ لها، أو خطابٌ للنِّسوةِ على لغةِ مَنْ لا يصرفُ الكافَ بتثنيةٍ أو جمعٍ (¬١). ولا تجبُ مباشرةُ الغسلِ، فلو تُرك تحتَ ميزابٍ ونحوه، وحَضَرَ مَن يَصْلُحُ لغسلِه، ونوى، وسمَّى، وعمَّه الماءُ، كفى.
(ويجعلُ في) الغسلةِ (الأخيرةِ) نَدْبًا (كافورًا) وسدرًا؛ لأنَّه (¬٢) يُصلبُ الجسدَ، ويطردُ عنه الهوامَّ برائحته.
(ويكره ماءٌ حارٌّ) إن (لم يحتج إليه) لشدَّة بردٍ؛ لأنه يرخي البدن، فيسرعُ الفسادُ إليه، والباردُ يصلبُه ويبعدُه عن الفَساد.
وكرِهَ أيضًا خِلالٌ وأشنانٌ (¬٣)، لم يحتجْ إليه، فإنْ احتيجَ إلى شيءٍ منها، لم يُكرَه. ويكونُ الخِلالُ إذن من شجرةٍ ليِّنةِ كالصَّفصاف (¬٤).
وكُرِهَ تسريحُ شَعَرِ ميِّتٍ. وسُنَّ أنْ يضفرَ شَعَرُ أنثى ثلاثةَ قرون، وسدلُه وراءها.
وسنَّ تنشيفُ الميِّتِ. قال في "الإقناع" (¬٥): وإنْ خرج منه شيءٌ بعد الثلاثِ، أُعيدَ وضوءه. قال في "شرحه" (¬٦): قال في "المبدع" و"شرح المنتهى" (¬٧): وجوبًا كالجُنُبِ إذا أخدتْ بعد غسلِه؛ لتكونَ طهارتُه كاملةً. قال المصنِّفُ في "حاشية المنتهى": وهذا إنَّما يظهرُ على القولِ بوجوبِ الوضوءِ. انتهى. ويمكنُ أن يُجابَ بأنَّ الغَسلاتِ الثلاثَ