وأوَّلُ وقتِه: مِنْ نِصْفِ ليلةِ النَّحرِ، وسُنَّ في يومِه، وله تأخيرُه، ثم يَسعى متمتِّعٌ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، ومَنْ لمْ يَسْعَ مع طوافِ القُدومِ. ثُمَّ قدْ حلَّ له كل شيءٍ، ويشربُ من ماءِ زَمْزَمَ لما أحبَّ، ويتضلَّعُ منه، ويقولُ: بسم اللهِ، اللَّهمَّ اجعلْه لنا عِلمًا نافعًا، ورِزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبَعًا (¬١)، وشِفاءً من كلِّ داءٍ، واغسلْ به قلبي، واملأهُ من خَشيتِكَ.
(وأَوَّل وقته) أي: وقتِ طوافِ الإفاضةِ (من نصفِ ليلةِ (¬٢) النَّحرِ) لمن وقفَ قَبلَ ذلك بعرفاتٍ، وإلَّا، فبعدَ الوقوفِ.
(وَسُنَّ) فعلُه (في يومِه، وله تأخيرُه) أي: الطَّوافِ من أيَّامِ منًى؛ لأنَّ آخرَ وقتِه غيرُ محدودٍ كالسَّعي.
(ثُمَّ يَسعى متمتِّعٌ بينَ الصَّفا والمرْوة) لحجِّه؛ لأنَّ سعيَهُ الأوَّلَ كانَ لِعُمرتِه (و) يَسعى (مَنْ لم يَسْعَ مع طوافِ القُدومِ) مِن مُفرِدٍ وقارنٍ، ومَن سعى منهما، لم يُعِده؛ لأنَّه لا يستحبُّ التَّطوعُ به كسائرِ الأنساكِ، إلَّا الطَّوافَ؛ لأنَّه صلاةٌ (ثُمَّ قد حلَّ له كلُّ شيءٍ) حتَّى النِّساء، وهذا هو التحلُّل الثَّاني.
(ويشربُ من ماء زَمْزَمَ لما أحبَّ ويتضلَّعُ (¬٣) منه) وَيرُشُّ على بَدَنِه وثوبِه، ويستقبلُ القِبلةَ، ويتنفَّسُ ثلاثًا (ويقولُ: بسمِ اللهِ، اللَّهمَّ اجعلْه لنا علمًا نافعًا، ورِزقًا واسعًا، وريًّا وَشِبَعًا، وَشِفاءً من كل داءٍ، واغسل به قلبي، واملأه من خَشيتِكَ) زادَ بعضُهم: "وحكمتِك"؛ لحديثِ جابرٍ: "ماءُ زمزمَ، لما شُربَ له" رواهُ ابنُ ماجه (¬٤). وهذا الدعاءُ شاملٌ لخَيري الدُّنيا والآخرة.