فقال: "هذه زوجتك" فقلت: "إن يكن من عند الله يُمْضه" وقد أدخله البخاري في باب النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها. قال بعضهم: "وهو استدلال صحيح، لأن فعل النبي ﷺ في النوم واليقظة سواءٌ وقد كشف عن وجهها.
وفي رواية الترمذي: "في خرقة حرير خضراء" وقال: حسن غريب. وجاء في رواية غريبة: "أن طول تلك الخرقة ذراعان وعرضها شبر." ذكره الخطيب في تاريخ بغداد من رواية أبي هريرة. وأما قوله ﷺ "إن يكن من عند الله يمضه" فقال السهيلي: ليس بشك لأن رؤيا الأنبياء وحي، ولكن لما كانت الرؤيا تارة تكون على ظاهرها وتارة تزهو (¬١) نظير المرئي أو شبهه فيطرق الشك من هاهنا. ويبقى سؤال: لماذا أتى بـ "إن" والمناسب للمقام "إذا" لأنها للمحقق و "إن" للمشكوك فيه؟ وجوابه يعلم مما قبله. وذكر الحاكم في المستدرك عن الواقدي: حدثني عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبي ﷺ فأتاه [جبريل] (¬٢) بعائشة في مهد فقال: "هذه تذهب ببعض حزنك وإن فيها لخلفًا من خديجة" الحديث اهـ. فيحتمل أنها عرضت عليه مرتين لما يدل عليه اختلاف الحال ويشهد له رواية البخاري مرتين