قلت لعائشة: "يا أمتاه هل رأى محمد ربه؟ " فقالت: "لقد قفَّ شعري
مما قلت، من حدثك أن محمدا ﷺ رأى ربه فقد كذب ثم قرأت:
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (¬١) ولكنه
رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين" وفي رواية:
"مَن زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" فقلت:
"يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (¬٢)، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (¬٣) فقالت: أنا أول هذه
الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض" وقالت: "أولم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِك الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخبير﴾ (١) أولم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (¬٤) قلت: وهذا قاطع في هذه المسألة إذ صرحت فيه بالدفع. ونقل عن ابن خزيمة أنه قال في كتاب التوحيد له: "إنه ﷺ إنما خاطب عائشة على قدر عقلها" ثم أخذ يحاول تخطئتها وليس كما قال، فقد جاء عن غيرها ذلك مرفوعًا إلى النبي ﷺ منهم ابن مسعود، رواه محمد بن جرير الطبري في تفسيره: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي