﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ﴾ «الحج ٢٥»، وإجماعهم على استعمال الملحد دون اللاحد، والإلحاد الميل عن الاستقامة، ومنه قيل: اللحد، لأنه إذا حفر يمال به إلى جانب القبر، بخلاف الضريح الذي هو حفر في وسط القبر. والضم الاختيار، لأنه أكثر في الاستعمال، وأبين، وعليه أكثر القراء (¬١).
«٦١» قوله: ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بالنون على (¬٢) الإخبار من (¬٣) الله جلّ ذكره عن نفسه. وهو خروج [من] (¬٤) لفظ غيبة إلى لفظ إخبار، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ وَلِقائِهِ﴾ «العنكبوت ٢٣» ثم قال: ﴿أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾، ولو حمله على لفظ الغيبة قبله لقال:
من رحمته. وقرأ الباقون بالياء حملوه على لفظ الغيبة قبله، في قوله: (من يضلل) فذلك حسن للمشاكلة، واتصال بعض الكلام ببعض، وكلهم قرأ بالرفع في «يذرهم» على القطع والاستئناف، على معنى: ولكن نذرهم، في قراءة من قرأ بالنون والرفع، وهما الحرميان وابن عامر، وعلى معنى: والله يذرهم، في قراءة من قرأ بالياء والرفع، وهما أبو عمرو وعاصم، إلا حمزة والكسائي فإنهما قرآه بالجزم، عطفاه على موضع الفاء، التي هي جواب الشرط، في قوله: (ومن يضلل الله فلا هادي له) لأن موضعها وما بعدها جزم، إذ هي جواب الشرط.
فجعلاه كلاما متصلا بعضه ببعض، غير منقطع ممّا قبله. فالقراءتان في ذلك متقاربتان، والاختيار ما عليه أهل الحرمين من الرفع والنون (¬٥).
«٦٢» قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ قرأه نافع وأبو بكر بكسر الشين، على