«٦» قوله: ﴿مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ﴾ قرأه حفص بتنوين «كل»، ومثله في «قد أفلح» (¬١) وقرأهما الباقون بغير تنوين.
وحجة من نوّن أنه عدّى الفعل وهو «احمل» و «اسلك» إلى «زوجين» فنصبهما بالفعل وجعل «اثنين» نعتا ل «زوجين»، وفيه معنى التأكيد كما قال: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ «النحل ٥١» وقال:
﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ «ص ٢٣» وقال: ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى﴾ «النجم ٢٠» ف «كل» نعت فيه معنى التأكيد. والتقدير: احمل فيها زوجين اثنين من كل شيء، ثم حذف ما أضيف إليه «كل» فنوّن «كلاّ».
«٧» وحجة من أضاف أنه عدّى الفعل إلى «اثنين» وخفض «زوجين» لإضافة (¬٢) «كل» إليهما، والتقدير: احمل فيها اثنين من كل زوجين، أي: من كل صنفين (¬٣).
«٨» قوله: (ومجراها) قرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الميم والإمالة، بنوه على «جرت» (¬٤)، فهو مصدر «جرت»، دليله قوله: ﴿تَجْرِي بِهِمْ﴾ «٤٢» ولو حمل على الضم لقال: تجريهم. وقرأ الباقون بضم الميم.
وأمال أبو عمرو، وقرأ ورش بين اللفظين، بنوه مصدرا من «أجرى»، وهما لغتان. يقال: جريت به وأجريته، مثل ذهبت به وأذهبته. وقد أجمعوا على الضم في «مرساها» من «أرسيت»، وهم يقولون: رست. وقد أجمعوا على ﴿الْجِبالَ أَرْساها﴾ «النازعات ٣٢»، وعلى الضم في ﴿أَيّانَ مُرْساها﴾ «الأعراف ١٨٧». والضم في الميم في «مجراها» الاختيار، لأن الأكثر عليه (¬٥).
وقد ذكرنا علة الإمالة فيما تقدّم (¬٦).