الله جلّ ذكره، وذلك قبيح. وكذلك السّور الأخر (¬١). فاختير لمن يفصل بالسّكت بين كل سورتين أن يفصل بين هذه السور بالتسمية، ولمن لا يفصل بالسكت بين كل سورتين أن يفصل بين هذه السور بالسكت (¬٢)، وهو حمزة (¬٣)، وهذا اختيار من المتعقبين، ولهم حجة قوية في ذلك. روى مالك أن (¬٤) النبي ﵇ سئل عن العقيقة (¬٥)، فقال: «لا أحب العقوق»، قال مالك: فكأنه كره الاسم (¬٦)، يريد مالك أن فعل العقيقة جائز لم يكره النبي فعلها، وإنما كرم لفظ اسمها، فانظر كيف كره النبي ﵇ قبح اللفظ. وقد روي أن رجلين أتيا النبي ﷺ فتشهّد أحدهما وقال: من يطع الله جلّ وعزّ ورسوله ﷺ، فقد رشد، ومن يعصهما». ووقف على «يعصهما».
فقال له (¬٧) النبي: «بئس الخطيب أنت» (¬٨). وإنما قال له النبي ذلك لقبح لفظه في وقفه، إذ خلط الإيمان بالكفر في إيجاب الرّشد لهما، وكان حقّه أن يقول: ومن يعصهما فقد غوى، أو يقف على «رشد» ثم يبتدئ: ومن يعصهما فقد غوى (¬٩).
فانظر كيف كره النبي قبح وقفه ولفظه، وإن كان مراده الخير لم يقصد إلى شيء من الشر، وبهذا وبنحوه (¬١٠) يرغب في معرفة الوقف في كتاب الله على الكلام التام، ولهذا المعنى اخترت أنا في مواضع من الابتداء بالأحزاب أن لا يبتدأ بها، وأن