«٥١» قوله: ﴿يُبْدِلَهُما﴾ قرأه نافع وأبو عمرو بالتشديد، ومثله في التحريم وفي نون والقلم (¬١)، وخفّف ذلك كله الباقون، وهما لغتان بمعنى:
بدّل وأبدل، مثل: نجّا وأنجى، ونزّل وأنزل، وأكثر ما جاء هذا في القرآن بالتشديد إجماع، نحو قوله: ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ﴾ «إبراهيم ٢٨» وقوله:
﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ﴾ «يونس ٦٤» التبديل مصدر «بدّل» وقد جاء:
﴿اسْتِبْدالَ زَوْجٍ﴾ «النساء ٢٠» فقد يكون بمعنى «الإبدال» فيكون مصدر «أبدل». وقد قيل: إن «بدّل» بالتشديد هو الذّهاب بالشيء والإتيان بغيره، والإتيان بالشيء وبقاء غيره، كالذي وقع في النسخ (¬٢) و «أبدل» يأتي للإتيان بالشيء وبقاء المبدل منه (¬٣).
«٥٢» قوله: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ قرأ ابن عامر بضمّ الخاء، وأسكن الباقون، وهما لغتان بمعنى، كالسّحت والسّحت. وحكى أبو عبيدة [فيه] (¬٤) لغة ثالثة «الرّحم» بفتح الراء وإسكان الحاء، وهو كله بمعنى الرحمة والتعطف.
«٥٣» قوله: ﴿فَأَتْبَعَ﴾، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ﴾، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ﴾ قرأ ذلك الكوفيون وابن عامر بقطع الألف، وإسكان التاء، مخفّفا في الثلاثة. وقرأ (¬٥) الباقون بوصل الألف والتشديد.
وحجة من شدّد أنه بناه على «افتعل» مطاوع فعل «تبع»، فهو يتعدّى إلى مفعول واحد ك «تبع». وقد أجمعوا على ذلك في قوله:
﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ «هود ١١٦»، و ﴿اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ﴾