الحسنى له. ويجوز أن تكون «الحسنى» بدلا من «جزاء» على أن «الحسنى» الجنة، ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين، وهما التنوين واللام من «الحسنى»، فيكون المعنى: فله الجنة.
«٥٨» وحجة من نصب «جزاء» ونوّنه أنه جعل «الحسنى» مبتدأ و «له» الخبر، ونصب «جزاء» على أنه مصدر في موضع الحال، والتقدير:
فله الحال الحسنى جزاء. وقيل: هو تفسير، وقيل: تمييز. واختار أبو عبيد نصب «جزاء» وتنوينه، لأنه تأوّل أن الحسنى الجنة، على معنى: فله الجنة جزاء، وتعقّب عليه ابن قتيبة، فاختار الرفع بغير تنوين في «جزاء»، وقال: هو كقولك: له جزاء الخير. وقد قال الله: ﴿فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ «سبأ ٣٧» وضعّف النصب ابن قتيبة لتقديمه التفسير على المفسّر، فهو بعيد جائز على بعده. والرفع بغير تنوين أحبّ إليّ، لأنه أبين، ولأن الأكثر عليه (¬١).
«٥٩» قوله: ﴿السَّدَّيْنِ﴾، و (سدّا) قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر «سدّا» بالضمّ. وفتح الباقون، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «السدّين» بالفتح، وضمّ الباقون. وقرأ حفص وحمزة والكسائي في يس: (سدّا) «٩» (¬٢) بالفتح في الموضعين. وضمّهما الباقون، وهما لغتان (¬٣) كالضعف والضعف، والفقر والفقر. وقال أبو عبيد: كل شيء من فعل الله جلّ ذكره كالجبال والشعاب، فهو «سدّ» بالضم، وما بناه الآدميون فهو «سدّ» بالفتح، وهذا القول من قول عكرمة وقول أبي عبيدة وقطرب. وحكى الفراء (¬٤)