الكلمة الأولى في الهجرة المحمدية
كان من حكمة الله تعالى في رسالة محمد - خاتم النبيين المرسل رحمة للعالمين ومصلحاً للناس أجمعين - أن أعدَّ لها في المرتبة الأولى الأمة العربية الأمية [الموصوفة] (١) باستقلال الفكر وقوة الإرادة وذكاء القريحة، وارتقاء اللغة، والسلامة مما منيت به أمم الحضارة من الاستذلال والاستعباد للملوك والأمراء ورؤساء الدين.
ثم كان من حكمته تعالى أن عادى هذه الدعوة والقائم بها كبراء قومه قريش، كبراً وبغياً وعلواً واستكباراً عن الإعتراف بضلالهم وضلال آبائهم وأجدادهم في شركهم، لئلا يكون في ظهورها بالحق، شبهة يظن بها أنها إنما قامت بعصبية قريش.
وكان له ﷺ بضعة أعمام لم يؤمن به منهم في السابقين إلا حمزة ﵁ أخوه في الرضاع وقريبه من جهة الأم، فإن أمه ابنة عم آمنة أم النبي ﷺ وقد آمن في السنة الثانية من بعثته.
وكان أبو لهب عمه الكبير الغني أول من صارحه العداوة فقال لقريش: (خذوا على يديه، قبل أن تجتمع العرب عليه) ، وحسبك