التسوية بين المتفاضلات ظلم للحق:
ولما كان منطق العقل وبرهان الواقع يقرران عدم التساوي بين المتفاضلات، كانت أحكام التسوية بينها أحكاماً ظالمة.
وتأصيلاً للحق والعدل، ولئلا تُزيِّن للناس أفكار التسوية بين المتفاضلات، أنزل الله ﷿ في كتابه نصوصاً ذوات عدد، تبين عدم التساوي بين طائفة من المتفاضلات في حقيقة أمرها، فمنها ما يلي:
١- قول الله ﷿ في سورة (المائدة/٥ مصحف/١١٢ نزول) :
﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ ياأُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
٢- وقول الله تعالى في سورة (الرعد/١٣ مصحف/٩٦ نزول) :
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ... *﴾ .
٣- وقول الله تعالى في سورة (الزمر/٣٩ مصحف/٥٩ نزول) :
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾
٤- وقول الله تعالى في سورة (فاطر/٣٥ مصحف/٤٣ نزول) :
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ * وَلاَ الظلُّ وَلاَ الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ *﴾ .
٥- ولمّا كان التفضيل التابع للعمل الأفضل من المكلفين المختارين، هو الأمر الذي يوجبه الحق والعدل، كان من العدل أن يفضل الله المجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم على القاعدين، فقال الله ﷿ في سورة (النساء/٤ مصحف/٩٢ نزول) :
﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى