فانتسب لَهُ عَلْقَمَة. فَقَالَ: أَنْت ابْن عَم عَامر بن الطُّفَيْل فَقَالَ: أَلا أَرَانِي لَا أعرف هَاهُنَا إِلَّا بعامر فَغَضب فَرجع فَأسلم وَتقدم بَيَان المنافرة فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين.
وَلما قدمت وُفُود الْعَرَب على رَسُول الله ﷺ َ فِي سنة تسع من الْهِجْرَة قدم وَفد بني عَامر فيهم عَامر بن الطُّفَيْل وأربد بن قيس أَخُو لبيد الصَّحَابِيّ لأمه وَكَانَا رئيسي الْقَوْم وَمن شياطينهم فَقدم عَامر بن الطُّفَيْل عَدو الله على رَسُول الله ﷺ َ وَهُوَ يُرِيد الْغدر بِهِ وَقد قَالَ لَهُ قومه: يَا عَامر إِن النَّاس قد أَسْلمُوا فَأسلم. قَالَ: وَالله لقد كنت آلَيْت أَن لَا أَنْتَهِي حَتَّى تتبع الْعَرَب عَقبي فَأَنا أتبع عقب هَذَا الْفَتى من قُرَيْش ثمَّ قَالَ لأربد: إِذا قدمنَا على الرجل فَإِنِّي شاغل عَنْك وَجهه فَإِذا فعلت ذَلِك فَاعله بِالسَّيْفِ فَلَمَّا قدما على رَسُول الله ﷺ َ وَجعل يكلمهُ وينتظر من أَرْبَد مَا كَانَ أمره بِهِ فَجعل أَرْبَد لَا يحير شَيْئا فَلَمَّا رأى عَامر مَا يصنع أَرْبَد قَالَ لَهُ عَامر: أَتجْعَلُ لي نصف ثمار الْمَدِينَة وتجعلني ولي الْأَمر من بعْدك وَأسلم فَأبى عَلَيْهِ ﷺ َ فَانْصَرف عَامر وَقَالَ: أَنا وَالله لأَمْلَأَنهَا عَلَيْك خيلاً ورجالاً فَلَمَّا ولي قَالَ ﷺ َ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامر بن الطُّفَيْل. فَلَمَّا خرجا من عِنْد رَسُول الله ﷺ َ قَالَ عَامر لأربد: وَيلك يَا أَرْبَد: أَيْن مَا كنت أَمرتك بِهِ وَالله مَا كَانَ على ظهر الأَرْض رجل أخوف عِنْدِي عَليّ مِنْك وَايْم الله لَا أخافك بعد الْيَوْم أبدا. قَالَ: لَا أبالك لَا تعجل عَليّ وَالله مَا هَمَمْت بِالَّذِي أَمرتنِي بِهِ من أمره إِلَّا دخلت بيني وَبَين الرجل حَتَّى