وفَرْوَة بن مسيك صحابيّ أسلم عَام الْفَتْح وَذَلِكَ أَنه لما افْتتح رَسُول الله ﷺ مكّة ودانت لَهُ قُرَيْش عرفت الْعَرَب أنّهم لَا طَاقَة لَهُم بحربه فَدَخَلُوا فِي دين الله أَفْوَاجًا فَقدمت عَلَيْهِ وُفُود الْعَرَب. وَمِمَّنْ قدم فَرْوَة بن مسيك المراديّ قدم إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ رجلا لَهُ شرف فأنزله سعد بن عبَادَة عَلَيْهِ ثمَّ غَدا على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ جَالس فِي الْمجْلس فسلّم عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله أَنا لمن ورائي من قومِي. قَالَ: ايْنَ نزلت يَا فَرْوَة قَالَ: على سعد بن عبَادَة. قَالَ: بَارك الله على سعد بن عبَادَة.
وَكَانَ يحضر مجْلِس رَسُول الله ﷺ ويتعلّم الْقُرْآن وفرائض الْإِسْلَام.
وَكَانَ بَين مُرَاد وهمدان قبيل الْإِسْلَام وقعةٌ أَصَابَت فِيهَا هَمدَان من مُرَاد وَكَانَ يُقَال لذَلِك الْيَوْم يَوْم الرّزم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: يَا فَرْوَة هَل ساءك مَا أصَاب قَوْمك يَوْم الرّزم. قَالَ: يَا رَسُول الله من ذَا يُصِيب قومه مثل مَا أصب قومِي لَا يسوؤه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أما إنّ ذَلِك لم يزدْ قَوْمك فِي الْإِسْلَام إلاّ خيرا.
وَفِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ فَرْوَة هَذِه الأبيات. وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على مُرَاد وزبيد ومذحج وَبعث مَعَه خَالِد بن سعيد بن العَاصِي على الصَّدَقَة وَكتب فِيهَا كتابا لَا يعدوه إِلَى غَيره وَكَانَ خالدٌ مَعَه فِي بِلَاده حتّى توفّي رَسُول الله ﷺ. كَذَا فِي وَذكر الواقديّ أنّ عمر بن الْخطاب رَضِي اله عَنهُ اسْتَعْملهُ أَيْضا على