الْبَسِيط
(إِن تركبوا فركوب الْخَيل عادتنا ... أَو تَنْزِلُونَ فَإنَّا معشرٌ نزل)
على أَن تَنْزِلُونَ عِنْد الْخَلِيل معطوفٌ على إِن تركبوا على الْمَعْنى وَهُوَ الْمُسَمّى عطف التَّوَهُّم.
وَقَالَ يُونُس: هُوَ على الْقطع أَي: بل أَنْتُم نازلون وأو بِمَعْنى بل.
وكلٌّ من الْخَلِيل وَيُونُس شيخ سِيبَوَيْهٍ. وَهَذَا نَصه فِي الْكتاب.
وَسَأَلت الْخَلِيل ﵀ عَن قَول الْأَعْشَى.
إِن تركبوا فركوب الْخَيل عادتنا ... ... ... ... ... . الْبَيْت فَقَالَ: الْكَلَام هَا هُنَا على قَوْله يكون كَذَا أَو يكون كَذَا لما كَانَ مَوْضِعه مَا لَو قَالَ فِيهِ أتركبون لم ينقص الْمَعْنى صَار بِمَنْزِلَة وَلَا سَابق شَيْئا.
وَأما يُونُس فَقَالَ: أرفعه على الِابْتِدَاء كَأَنَّهُ قَالَ: أَو أَنْتُم نازلون. وَقَول يُونُس أسهل.
وَأما قَول الْخَلِيل فَجعله بِمَنْزِلَة قَول زُهَيْر: الطَّوِيل
(بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سابقٍ شَيْئا إِذا كَانَ جائيا))
والإشراك على هَذَا التَّوَهُّم بعيد كبعد: وَلَا سَابق شَيْئا. انْتهى.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي رفع تَنْزِلُونَ حملا على معنى إِن تركبوا لِأَن مَعْنَاهُ وَمعنى أتركبون مُتَقَارب. وَكَأَنَّهُ قَالَ: أتركبون فَذَلِك عادتنا أَو تَنْزِلُونَ فِي مُعظم الْحَرْب فَنحْن معروفون بذلك.
هَذَا مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه.
وَحمله يُونُس على الْقطع وَالتَّقْدِير عِنْده: أَو أَنْتُم تَنْزِلُونَ. وَهَذَا أسهل فِي اللَّفْظ وَالْأول اصح فِي الْمَعْنى وَالنّظم والخليل مِمَّن يَأْخُذ بِصِحَّة الْمعَانِي وَلَا يُبَالِي باختلال الْأَلْفَاظ. انْتهى.