وَمُلَخَّصه على مَا نَقله الْبَغْدَادِيّ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: أَن زهيراً قَالَ لِبَنِيهِ:
إِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي سَببا دُلي من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فمددت يَدي لأتناوله ففاتني فَأَوَّلْته بِالنَّبِيِّ الَّذِي يبْعَث فِي هَذَا الزَّمَان وني لَا أدْركهُ فَمن أدْركهُ مِنْكُم فليؤمن بِهِ.
فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ َ آمن بجير بن زُهَيْر وَأقَام كَعْب على الْكفْر والتشبيب بنساء الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: لَئِن وَقع كَعْب بن زُهَيْر فِي يَدي لأقطعن لِسَانه.
وَكتب كَعْب أبياتاً أرسلها إِلَى بجير يوبخه على إِسْلَامه فَكتب بجير إِلَى كَعْب: إِن رَسُول الله ﷺ َ قد أهْدر دمك فَإِن أسلمت ولقيته مُسلما طمعت لَك فِي النجَاة وَإِلَّا فَإِنِّي أحسبك لَا تنجو فَأسلم كَعْب وَقدم على رَسُول الله ﷺ َ فأنشده هَذِه القصيدة فَأَمنهُ النَّبِي ﷺ َ وَأَجَازَهُ بردته الشَّرِيفَة الَّتِي بِيعَتْ بِالثّمن الجزيل حَتَّى بِيعَتْ فِي أَيَّام الْمَنْصُور الْخَلِيفَة بمبلغ أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم.
وَبقيت فِي خَزَائِن بني الْعَبَّاس إِلَى أَن وصل المغول وَجرى مَا جرى. وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال.
وَأنْشد بعده الْخَفِيف على
أَن اسْم إِن ضمير الشَّأْن حذف لضَرُورَة الشّعْر وَالتَّقْدِير: إِنَّه من يدْخل إِلَخ.
وَهَذَا الْبَيْت قد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين.