قَالَ السَّيِّد فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف: وَفِيه أَن هَذِه الْعبارَة كَمَا لَا تخْتَلف جمعا وإفراداً لَا تخْتَلف تأنيثاً وتثنية. انْتهى.
وَلَا يخفى إِن الحالية لَا تتمشى فِي كل مَوضِع وَلَيْسَ فِي هَذِه الأبيات مَا هُوَ حَال. ومنشأ هَذَا التَّكَلُّف ظن أَن كَابِرًا الأول: هُوَ الْوَارِث وَالثَّانِي: هُوَ الْمَوْرُوث مِنْهُ. وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا الأول هُوَ الْمَوْرُوث مِنْهُ.
وَهَذَا المصراع من شعر كَعْب بن زُهَيْر إِلَّا أَنه بضمير جمع. وَالشَّارِح الْمُحَقق أوردهُ لَا على أَنه شعر وَلذَا قَالَ: وَكَذَا قَوْلهم.
وَقد ورد فِي شعر الفرزدق مَا مثل بِهِ إِلَّا أَن فِيهِ المكارم بدل السِّيَادَة وَهُوَ:
(كم من أَب لي يَا جرير كَأَنَّهُ ... قمر المجرة أَو سراج نَهَار)
(ورث المكارم كَابِرًا عَن كَابر ... ضخم الدسيعة كل يَوْم فخار)
وَأما شعر كَعْب بن زُهَيْر فَهُوَ من قصيدة مدح بهَا الْأَنْصَار ﵃ وَهِي ثَلَاثُونَ بَيْتا مدحهم فِي ثَمَانِيَة عشر بَيْتا مِنْهَا. وسببها أَن كَعْبًا لما مدح النَّبِي ﷺ َ بقصيدة)
بَانَتْ سعاد أطرى فِيهَا بمدح الْمُهَاجِرين ﵃ وَعرض فِي آخرهَا بِذكر الْأَنْصَار بِأَنَّهُم سود صغَار القامات لَا يثبتون فِي الحروب فَغَضب الْأَنْصَار فمدحهم بهَا.
-
قَالَ ابْن هِشَام فِي السِّيرَة: وَيُقَال إِن النَّبِي ﷺ َ قَالَ لَهُ بعد إنشاد القصيدة: لَوْلَا ذكرت الْأَنْصَار بِخَير فَإِن الْأَنْصَار لذَلِك أهل.