. على أَن بَعضهم زعم أَن بلَى تسْتَعْمل بعد الْإِيجَاب كَمَا فِي الْبَيْت. وَهُوَ شَاذ وَكَانَ الْقيَاس نعم.
وَإِنَّمَا قَالَ شَاذ وَلم يقل ضَرُورَة لِأَنَّهُ جَاءَ مثله فِي الحَدِيث الصَّحِيح: أخرج البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور من صَحِيحه عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله
عَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ َ مضيف إِلَى قبَّة من أَدَم يمَان إِذْ قَالَ لأَصْحَابه: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة قَالُوا: بلَى. قَالَ: أفلم ترضوا أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة قَالُوا: بلَى. قَالَ: فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة.
وَقَوله: مضيف أَي: مُسْند ظَهره الشريف. وبلى الأولى أُجِيب بهَا الِاسْتِفْهَام الْمُجَرّد عَن النَّفْي وَهُوَ مَوضِع نعم كَمَا ورد فِيهِ عَنهُ.
فَإِن البُخَارِيّ قد أخرجه عَنهُ فِي الرقَاق أَيْضا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي قبَّة)
فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة قُلْنَا: نعم. قَالَ: وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة. وَذَلِكَ أَن الْجنَّة لَا يدخلهَا إِلَّا نفس مسلمة وَمَا أَنْتُم فِي أهل الشّرك إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي جلد الثور الْأسود أَو كالشعر السَّوْدَاء فِي جلد الثور الْأَبْيَض.
وَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم أخرج مُسلم فِي كتاب الْهِبَة عَن النُّعْمَان ابْن بشير قَالَ: انْطلق بِي أبي يحملني إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اشْهَدْ أَنِّي قد نحلت النُّعْمَان كَذَا وَكَذَا من مَالِي. فَقَالَ: أكل بنيك قد نحلت مثل مَا نحلت النُّعْمَان قَالَ: لَا. قَالَ: فَأشْهد على هَذَا غَيْرِي. ثمَّ قَالَ: أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبر سَوَاء قَالَ: بلَى. قَالَ: فَلَا إِذن.