إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَذَا التَّأْوِيلَ؛
وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، مَعْشَرَ الأَنْصَار، لَمَّا أَعَزَّ اللهُ الإِسْلَامَ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، سِرًّا، دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ، وَكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا، فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ، يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ).
فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ عَلَى الأَمْوَالِ وَإِصْلَاحَِهَا، وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِي سَبِيلِ اللهِ، حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ.
أخرجه أبو داود (٢٥١٢) قال: حدَّثنا أحمد بن عَمْرو بن السَّرْح، حدَّثنا ابن وَهْب، عن حَيْوَة بن شُرَيْح، وابن لَهِيعَة. والتِّرْمِذِيّ" ٢٩٧٢ قال: حدَّثنا عَبْد بن حُمَيْد، حدَّثنا الضَّحَّاك بن مَخْلَد، عن حَيْوَة بن شُرَيْح. و"النَّسائي"، في "الكبرى" ١٠٩٦١ قال: أخبرنا عُبَيْد اللهِ بن سَعِيد، عن حديث أَبِي عاصم، عن حَيْوَة بن شُرَيْح. وفي (١٠٩٦٢) قال: أخبرنا مُحَمد بن حاتم، أخبرنا حبَّان، أخبرنا عَبْد اللهِ، عن حَيْوَة.
كلاهما (حَيْوَة، وابن لَهِيعَة) عن يَزِيد بن أَبِي حَبِيب، عن أَسْلَم أَبِي عِمْرَان، فذكره.