قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَبُو ذَرٍّ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَتَيَمَّمْتُ أَيَّامًا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم لِي بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فِي عُسٍّ يَتَخَضْخَضُ، فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً فَسَتَرَنِي، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُوَرٌ، مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ فِي عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ.
- وفي رواية: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بِنَي عَامِرٍ، قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلَامِ، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، وَقَدْ نُعِتَ لِي أَبُو ذَرٍّ، فَحَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنًى، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوفٌ آدَمُ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِطْرِيٌّ، فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا وَأَطْوَلَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَدَّ عَلَيَّ، قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِي لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ، قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلَامِ، وَأَهَمَّنِي دِينِي، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ مِنْ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَكُنْتُ أَكُونُ فِيهَا، فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّى قَدْ هَلَكْتُ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلْتُ عَنِ الْبَعِيرِ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ فَحَدَّثْتُهُ فَضَحِكَ، فَدَعَا إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ مَا
هُوَ بِمَلآنَ إِنَّهُ لَيَتَخَضْخَضُ، فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً مِنَ الْقَوْمِ فَسَتَرَنِي، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّ بَشَرَتَكَ.
- وفي رواية: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ فِي الإِسْلَامِ، فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ، فَقَالَ لِي: اشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِهَا - قَالَ حَمَّادٌ: وَأَشُكُّ فِي: أَبْوَالِهَا، هَذَا قَوْلُ حَمَّادٍ - فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ.
- وفي رواية: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورٌ، مَا لَمْ يُوجَدْ الْمَاءُ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَك.
أخرجه عبد الرَّزَّاق (٩١٢) عن معمر. و"ابن أبي شَيبة" ١/ ١٥٦ (١٦٦١) قال: حدَّثنا ابن علية. و"أحمد" ٥/ ١٤٦ (٢١٦٢٩) قال: حدَّثنا إسماعيل. وفي (٢١٦٣٠) قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة. وفي ٥/ ١٥٥ (٢١٦٩٨) قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاق، أنبأنا سفيان. و"أبو داود" ٣٣٣ قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل، أَخْبَرنا حماد.
خمستهم (معمر، وإسماعيل ابن عُلية، وسعيد بن أبي عَروبة، وسفيان، وحماد) عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير، فذكره.
- في رواية سفيان: عن رجل" ولم ينسبه.
- قال أبو داود: رواه حَمَّاد بن زيد، عن أَيوب لم يذكر: أَبْوَالَهَا، قال أبو داود: هذا ليس بصحيح، وليس في أَبْوَالِهَا إلَاّ حديثُ أنس، تفرَّد به أهل البَصْرة.
أخرجه عبد الرَّزَّاق (٩١٦) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: أخبرني رجل، أن أبا ذر أصاب أهله، فلم يكن معه ماء، فمسح وجهه ويديه، ثم وقع في نفسه شيء، فذهب إلى النبي ﷺ، وهو منه على مسيرة ثلاث، فوجد الناس قد صلوا الصبح، فسأل عن النبي ﷺ، فإذا هو تبرز للخلاء، فاتبعه، فالتفت النبي ﷺ فرآه، فأهوى النبي ﷺ بيديه إلى الأرض فوضعهما، قال: حسبت أنه قال: ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه، ثم أخبره كيف مسح. مرسلٌ.
١٢٢٤٨ - عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:
اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ ابْدُ فِيهَا، فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَبُو ذَرٍّ، فَسَكَتُّ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ، لأُمِّكَ الْوَيْلُ، فَدَعَا لِي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ، فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ، وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَاغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلاً، فَقَالَ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ.
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ.
- وفي رواية: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ