ثم أوجب مع الإقرار: الإيمانَ بالكتب والرسلِ كإيجاب الإيمان، ولم يجعل لأحدٍ إيمانًا إلا بتصديق النَّبي ﷺ في كل ما جاء به، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].
وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].
وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، يعني النَّبي ﷺ، فلم يجعل الله معرفتهم به - إذ تركوا الشهادة له بألسنتهم - إيمانًا.
ثم سئل رسول الله ﷺ عن الإيمان؟ فقال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله" (¬١) … في أشياء كثيرةٍ من هذا لا تحصى.
وزعمت هذه الفرقة: أن الله رضي منهم (¬٢) بالمعرفة، ولو كان أمر الله ودينه على ما يقول هؤلاء ما عُرف الإسلام من الجاهلية، ولا فُرِّقت الملل بعضها من بعض؛ إذ كان يرضى منهم بالدعوى على قلوبهم [من] (¬٣) غير إظهار الإقرار بما جاءت (¬٤) به النبوة والبراءةِ مما سواها، وخلْع الأنداد والآلهة بالألسنة بعد القلوب.
ولو كان هذا يكون به (¬٥) مؤمنًا ثم شهد رجلٌ بلسانه: أن الله ثاني اثنين، كما