فلما خالطت هذه المعاصي هذا الإيمان المنعوتَ بغيرها، قيل: ليس هذا من الشرائط التي أخذها الله على المؤمنين، ولا الأمانات (¬١) التي يعرف بها أنه الإيمان، فنفت عنهم حينئذ حقيقتَه (¬٢) ولم يزُل عنهم اسمُه (¬٣).
فإن قال [قائل] (¬٤): كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمنٍ، واسم الإيمان غير زائلٍ عنه؟
قيل: هذا كلام العرب المستفيضُ عندنا غير المستنكر في إزالتهم العمل (¬٥) عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمُحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ولا عملت عملًا، وإنما وقع معناهم هاهنا [على] (¬٦) نفي التجويد، لا على الصَّنعة نفسها، فهو عندهم عاملٌ بالاسم، وغير عامل في الإتقان (¬٧)، حتى تكلَّموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كالرجل (¬٨) يعق أباه ويبلغ منه الأذى، فيقال: ما هو بولد، وهم يعلمون أنه ابن صُلبه ثم يقال مثله في الأخ، والزوجة، والمملوك.