فقد أخبرك أن في الذنوب أنواعًا كثيرة تسمى بهذا الاسم، وهي غير الإشراك التي يتخذ لها مع الله إلها غيره (¬١)، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
فليس لهذه الأبواب عندنا وجوه إلا أنها (¬٢) أخلاق المشركين، وتسميتهم، وسننهم، وألفاظهم، وأحكامهم، ونحو ذلك من أمورهم.
وأما الفرقان الشاهد عليه في التَّنزيل: قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقال (¬٣) ابن عباس: "ليس بكفرٍ ينقل عن ملَّة" (¬٤).
وقال عطاء بن أبي رباح: "كفرٌ دون كفرٍ" (¬٥).
فقد تبيَّن لنا أنه (¬٦) كان ليس بناقلٍ عن ملَّة الإسلام أن الدين باق على حاله، وإن خالطه ذنوب، فلا معنى له إلا أخلاق (¬٧) الكفار وسنَّتهم، على ما أعلمتك من الشِّرك سواء، لأن من سنن الكفار الحكمَ بغير ما أنزل الله.