انصرف رسول الله ﷺ، وأبي مردفي وراءه على جمل له، وأنا صبي صغير، فرأيت النبي ﷺ يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى.
أخرجه ابن سعد في " الطبقات" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦) : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي به.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم، وصححه الحافظ في ترجمة (الهرماس) هذا من "الإصابة"، ورواه أبو داود وابن حبان وغيرهما وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٧٠٧) من طرق أخرى عن عكرمة بن عمار به.
قلت: فمخالفة ابن مليحة لهؤلاء في زيادته عليهم هذه الخطبة تدل على نكارتها.
وأيضاً، فقد جاءت هذه الخطبة عن جمع من الصحابة منهم: جابر، وأبو هريرة، وابن عمرو، وليس فيها حديث الترجمة، ولذلك خرجته هنا دون سائره، وهو مخرج عن المذكورين في "الصحيحة " (٨٥٨) .
وإذا عرفت هذا، فالعجب من الحافظ المنذري، فإنه مع تصديره الحديث بقوله: " وروي ... " مشيراً إلى تضعيفه قال في تخريجه (٣/ ١٤٤) :
" رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وله شواهد كثيرة!!
فإن الشواهد التي أشار إليها تنافي أولاً: تصديره المذكور، وهي ثانياً: ليس فيها جملة الخيانة، فشهادتها قاصرة، فكان عليه البيان، لكي لا يغتر به من لا علم عنده، كما فعل المعلقون الثلاثة عليه؛ فإنهم قالوا - أيضاً تقليداً كعادتهم -:
"ولمتنه شواهد "!