" شهدنا الجمعة مع رسول الله ﷺ فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله، وأثنى عليه.. " الحديث. أخرجه أبو داود (١ / ١٧٢) بسند حسن وكذا البيهقي (٣ / ٢٠٦) وأحمد وابنه في " زوائد المسند " (٤ / ٢١٢) ، قال الحافظ في " التلخيص " (١٣٧) : " وإسناده حسن، فيه شهاب بن خراش، وقد اختلف فيه، والأكثر وثقوه وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة ".
٢ - عن عبد الله بن الزبير." أن النبي ﷺ كان يخطب بمخصرة في يده ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٣٧٧) وأبو الشيخ (١٥٥) بسند رجاله ثقات، غير أن فيه ابن لهيعة، سيء الحفظ.
٣ - عن عبد الله بن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ يخطبهم يوم الجمعة في السفر، متوكئا على قوس قائما ". رواه أبو الشيخ (١٤٦) بسند واه جدا، فيه الحسن بن عمارة وهو متروك.
٤ - عن سعد القرظ المؤذن " أن رسول الله ﷺ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ". أخرجه البيهقي (٣ / ٢٠٦) ، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف.
٥ - عن عطاء يرويه عنه ابن جريج قال: " قلت لعطاء: أكان رسول الله ﷺ يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم، كان يعتمد عليها اعتمادا ". أخرجه الشافعي في " الأم " (١ / ١٧٧) وفي " المسند " (١ / ١٦٣) والبيهقي من طريقين عن ابن جريج به، فهو إسناد مرسل صحيح، وأما قول الحافظ: " رواه الشافعي عن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عطاء مرسلا، وليث ضعيف ".
فوهم منه تبعه عليه الشوكاني (٣ / ٢٢٨) ، فليس الحديث عنده بهذا الإسناد، ثم لوكان كذلك فهو ضعيف جدا، لأن إبراهيم - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي - أشد ضعفا من الليث، فإنه متهم بالكذب.
وجملة القول: أنه لم يرد في حديث أنه ﷺ كان يعتمد على العصا أو القوس وهو على المنبر، فلا يصح الاعتراض على ابن القيم في قوله: أنه لا يحفظ عن النبي ﷺ بعد اتخاذه المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس وغير، بل الظاهر من تلك الأحاديث الاعتماد على القوس إذا خطب على الأرض، والله أعلم.