ذلك قولُهم! وهم يعلمون أن الأذان وما ذُكِرَ معه توقيفيٌّ بوحي السماء، وقد بَلَّغَهُ – ﷺ – أصحابه وعلَّمهم إياه كما أُنْزِلَ، فلا يجوز التقدُّمُ بين يديه – ﷺ – والزيادةُ عليه اتفاقاً، ولا أخال يخالف فيه إلا ضال مُضِلٌّ، حتى ولا صاحب هذا الرد المفظع! فإنه قد صرح فيه بذلك، ولكنه- لجهله البالغ- وضعه في غير موضعه، فقال (ص ٩- ١٠) :
"وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلد فيه بعضهم بعضاً ولم يتفطن له إلا الشيعة (!) ذلك أن النإس حين يُصَلّون على النبي – ﷺ – يذكرون معه أصحابهُ، مع أن النبي – ﷺ – حين سأله الصحابةُ فقالوا: كيفَ نُصَلّي عليك؟ أجابهم بقوله: "قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد"، وفي رواية: "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته "، ولم يأت في شيء من طُرُق الحديث ذِكْرُ أصحابه. مع كثرة الطرق وبلوغها حدَّ التواتر، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي – ﷺ – زيادة على ما علّمه الشارع واستدراك عليه
وهو لا يجوز".
قلتُ: ليس في هذا الكلام من الحق إلا قولك الأخير: أنه لا تجوز الزيادة على ما علمه الشارع.. إلخ، فهذا حق نقولُ به ونلتزمُه، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ولكن ما بالك أنت وأخوك خالفتم ذلك، واستحببتم زيادة كلمة (سيدنا) في الصلاة عليه ﵌ ولم تَرِدْ في شيء من طُرُق الحديث؟! أليس في ذلك استدراكٌ صريحٌ عليه ﵌ يا من يَدَّعي تعظيمه بالتقدُّم بين يديه؟!
أمّا سائر كلامك فباطل لوجوه:
الأول: انك أثنيت على الشيعة بالفِطْنة، ونَزَّهْتَهُمْ عن البِدعة، وهم فيها من الغارقين الهالكين، واتَّهَمْتَ أهلَ السنة بها وبالبلادة والغباوة، وهم-