لأبي محمد بن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسنادا، وقال: أراد أن صهيبا إنما لم يعص الله حياء لا مخافة عذابه، انتهى.
وقد وقعت على معنى ذلك من قول عمر (١) ﵁، إلا أنه في حق سالم مولى أبي حذيفة، فروى أبو نعيم في " الحلية " من طريق عبد الله بن الأرقم:
حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال: رسول الله ﷺ يقول: إن سالما شديد الحب لله ﷿، لوكان لا يخاف ما عصاه، وسنده ضعيف.
قلت: بل هو موضوع؛ لأنه في " الحلية " (١/١٧٧) معلق من طريق محمد بن إسحاق عن الجراح بن منهال عن حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غنم قال:
قدمت المدينة في زمان عثمان، فأتيت عبد الله بن الأرقم فقال: حضرت عمر ﵁ عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ: فذكره، فلقيت ابن عباس فذكرت ذلك له، فقال: صدق، انطلق بنا إلى المسور بن مخرمة حتى يحدثك به، فجئنا المسور، فقلت: إن عبد الله بن الأرقم حدثني بهذا الحديث، قال: حسبك لا تسل عنه بعد عبد الله بن الأرقم.
قلت: فهذا إسناد هالك، مسلسل بالعلل:
الأولى: أنه معلق غير متصل.
الثانية: أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
الثالثة: أن الجراح بن المنهال متهم بالكذب، وكنيته أبو العطوف، قال
البخاري ومسلم: منكر الحديث.
وقال النسائي والدارقطني: متروك.
وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث، ويشرب الخمر.