الثاني: يرويه خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس بن مالك قال:
" صليت خلف رسول الله ﷺ فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان
فقنت ".
أخرجه البيهقي شاهدا، وتعقبه ابن التركماني بقوله:
" قلت: يحتاج أن ينظر في أمر خليد هل يصلح أن يستشهد به أم لا؟ فإن ابن حنبل
وابن معين والدارقطني ضعفوه. وقال ابن معين مرة: ليس بشيء. وقال النسائي
: ليس بثقة. وفي " الميزان ": عده الدارقطني من المتروكين.
ثم إن المستغرب من حديث الترجمة قوله: " ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق
الدنيا ". وليس ذلك في حديث خليد، وغنما فيه أنه ﵇ قنت، وذلك
معروف، وإنما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا. فعلى تقدير صلاحية خليد
للاستشهاد به كيف يشهد حديثه لحديث أنس؟ ".
قلت: وللحديث شاهد آخر، يرويه دينار بن عبد الله خادم أنس عن أنس قال:
" ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الصبح حتى مات ".
أخرجه الخطيب في " كتاب القنوت " له، وشنع عليه ابن الجوزي بسببه لأن دينارا
هذا قال ابن حبان فيه:
" يروي عن أنس آثارا موضوعة لا يحل في الكتب إلا على سبيل القدح فيه ".
وقد دافع عن الخطيب العلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابه " التنكيل " في فصل
خاص عقده لذلك، دافع فيه عن رواية الخطيب لهذا الحديث ونحوه من أوجه سبعة
بينها. ولكنه ﵀ مال إلى تقوية الحديث فقال عقب الشاهد المذكور:
" فقد ورد من وجهين آخرين أوأكثر عن أنس، صحح بعض الحفاظ بعضها، وجاء نحو
معناه من وجوه أخرى، راجع " سنن الدارقطني " و" سنن البيهقي "، وبمجموع ذلك
يقوى الحديث ".
فأقول: قد استقصينا في هذا التحقيق جميع الوجوه المشار إليها وهي كلها واهية
جدا، سوى الوجه الأول، فإنه ضعيف فقط، ولكنه منكر لما سيأتي بيانه.