لأنه موقوف، بل هو علة أخرى فيه، ولأنه مختصر عنه، كما ستراه فيما يأتي (١٧٨٣) .
لهذه الأمثلة وغيرها أنصح لكل من يكتب في مجال التصحيح والتضعيف، أن يتئد، ولا يستعجل في إصدار أحكامه على الأحاديث؛ إلا بعد أن يمضي عليه دهر طويل في دراسة هذا العلم في أصوله، وتراجم رجاله، ومعرفة علله، حتى يشعر من نفسه أنه تمكن من ذلك كله؛ نظراً وتطبيقاً، بحيث يجد أن تحقيقاته- ولو على الغالب- توافق تحقيقات الحفاظَ المبرزين في هذا العلم، كالذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم.
أنصح بهذا لكل إخواننا المشتغلين بهذا العلم، حتى لا يقعوا في مخالفة قول الله ﵎: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ". ولكي لا يصدق عليهم المثل المعروف: "تَزَبَّبَ قبلَ أن يتحصرم "! ولا يصيبهم ما جاء في بعض الحكم: "من استعجل الشيء قبل أوأنه؛ ابتُلي بحرمانه ".
ذاكراً مع هذا ما صح من قول بعض السلف:
"ليس أحد بعد النبي ﷺ إلا ويؤخذ من قوله وُيترك إلا النبي ﷺ ".
(انظر "صفة الصلاة" ص ٢٨- الخامسة) .
أسأل الله ﵎ أن يُسدد خطانا، ويصلح أعمالنا ونوايانا؛ إنه سميع مجيب.
عمان ٢ شوال ١٤٠٧ هـ
محمد ناصر الدين الألباني