وكان أدرك الجاهلية والإسلام - قال: نصبت حبائل لي بالأبواء، فوقع في حبل منها ظبي، فانقلب الحبل، فخرجنا في أثره أقفوه، فوجدت رجلاً قد أخذه، فتناوعنا إلى النبي ﷺ، فوجدناه نازلاً بأبواء تحت شجرة قد استظل بنطع، فقضى به بيننا شطرين، فقلت: يا رسول الله! هذه حبائلي في رجله، قال: "هو ذاك". قلت: يا رسول الله! إنا نكون على الماء فترد علينا الإبل وهي عطاش فنسقيها من الماء، هل لنا في ذلك من أجر؟ قال:
"نعم، في كل ذات كبد حرى أجر".
قلت: يا رسول الله! الإبل الطوال تلقانا وهي مصراة ونحن جياع؟ قال:
"قل: يا صاحب الإبل! يا صاحب الإبل! ثلاثاً "فإن جاء وإلا فحل حرارها فاحلب واشرب وأعد صرارها وبق للبن دواعيه"، ثم أنشا يحدثنا ﷺ يقول:
"يأتي على الناس زمان يكون خير المال فيه غنم بين المسجدين - يعني مسجد المدينة ومسجد مكة - تأكل الشجر وترد المياه، يأكل صاحبها من رسلها، ويلبس من أصوافها - أو قال من أشعارها - والفتن ترتكس بين جراثيم العرب، والدماء تسفك"، يقولها رسول الله ﷺ ثلاثاً.
قلت: يا رسول الله أوصني! قال: ... فذكر الحديث.
والسياق للطبراني، وليس البخاري منه إلا حديث الترجمة، وروى منه في "المعجم الأوسط" (٧/ ٢٩٦/ ٧٥٤٢) المقطع الأخير: (يأتي على الناس زمان..) إلخ من طريق الشاذكوني: حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول المخزومي به. وقال:
طلا يروى عن (مخول النهزي) إلا بهذا الإسناد، تفرد به الشاذكوني"!