"ينفرد بأشياء ليس لها أصول، لا يرتاب الممعن في الصناعة أنها معمولة".
قلت: فقول الحافظ فيه في "التقريب": "ضعيف" فيه قصور، بل هو أسوأ من ذلك، والصواب قوله في "الفتح" (٣/ ١٩٥-بولاق" بعد أن ساق الحديث:
"وهو حديث ضعيف جداً؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية؛ وهو متروك".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (٢/ ٢٣٣-٢٣٤- دار العروبة) بعد أن ذكر الحديث بنحوه:
"وهذا الحديث كذب موضوع عند أهل الحديث، ومن هو دون أحمد من أئمة الحديث يعرف هذا فضلاً عن مثل أحمد".
قلت: وإنما جزم شيخ الإسلام بوضعه - وإن كان السند لا يقتضي ذلك -؛ لمنافاة متنه للمقطوع به في الإسلام من الأدلة الكثيرة القاضية بعدم التكليف إلا بعد البلوغ، وقيام الحجة؛ كما في قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) [الإسراء: ١٥] ، وقوله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ ... " الحديث (١) .
(تنبيه) : ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث من مسند خديجة ﵂، ولم أقف عليه عنها، وإنما رواه عبد الرزاق من طريق أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سألت خديجة النبي ﷺ عن أولاد المشركين؟ فقال: "هم مع آبائهم ... " الحديث، وليس فيه التصريح بأنهم في النار. قال الحافظ (٣/ ١٩٦) :
"وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف".