قلت: وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن أم موسى هذه، لم تثبت عدالتها وضبطها. وقد أوردها الذهبي نفسه في "فصل النسوة المجهولات" من "الميزان"، وقال فيها:
"تفرد عنها مغيرة بن مقسم. قال الدارقطني: يخرج حديثها اعتباراً".
ولذلك لم يوثقها الحافظ في "التقريب" بل قال فيها:
"مقبولة". يعني: عند المتابعة.
وأما قول الهيثمي (٩/ ١١٢) - بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والطبراني -:
"ورجاله رجال "الصحيح"؛ غير أم موسى، وهي ثقة"!
أقول: فهذا من تساهله؛ لأن عمدته في مثل هذا التوثيق إنما هو ابن حبان، وهو مشهور بالتساهل في التوثيق، كما ذكرناه مراراً.
والآخر: أن المغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - وإن كان ثقة متقناً؛ إلا أنه كان يدلس؛ كما قال الحافظ، وقد عنعنه.
فهذا لو صح عن أم سلمة؛ لأمكن التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح؛ بحمل قول أم سلمة: (الناس) على الرجال؛ فلا ينافي ذلك أن يخرج علي بعد مناجاة الرسول ﷺ إياه، وأن تتولى أمره عائشة ﵂، ويموت ﷺ وهي مسندته إلى صدرها؛ وهذا ظاهر جداً.
وفي الباب حديث آخر أنكر من هذا، سيأتي برقم (٦٦٢٧) .