دخل رجل - من قيس - المسجد ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ: "قم؛ فاركع ركعتين"؛ وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته. وقال الدارقطني:
"أسنده هذا الشيخ عبيد بن محمد العبدي عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس، ووهم فيه، والصواب: عن معتمر عن أبيه مرسل، كذا رواه أحمد بن حنبل وغيره عن معتمر". ثم رواه بإسناده عن أحمد مرسلاً.
ثم أخرجه هو، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١١٠) عن هشيم عن أبي معشر عن محمد بن قيس به نحوه. وقال:
"هذا مرسل لا تقوم به حجة، وأبو معشر اسمه نجيح، وهو ضعيف".
ونقله الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٢٠٣) وأقره، ومر عليه محققه الحنفي، فلم يعلق عليه بشيء؛ مع أنه خلاف مذهبه؛ فإنهم أجابوا عن حديث جابر في قوله ﷺ لسليك: "قم؛ فصل ركعتين وتجوز فيهما"؛ أجاب الحنفية عنه بأجوبة مردودة؛ أحدها: ما دل عليه هذا الحديث المعلول: أن النبي ﷺ أنصت له حتى فرغ من صلاته!!
وهذا الجواب قد رده الحافظ الزيلعي من جهة أخرى؛ فإنه قال - جزاه الله خيراً على إنصافه وتجرده عن العصبية المذهبية؛ خلافاً لجماهيرهم -:
"وهذا الجواب يرده ما في الحديث (يعني: حديث سليك في رواية) : "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج؛ فليصل ركعتين". أخرجه البخاري ومسلم. وأخرجه مسلم في قصة سليك؛ كما تقدم".