رسول الله ﷺ قال: "لكل شيء حلية، وحلية القرآن حسن الصوت". والله أعلم".
قلت: حديث ابن عباس هذا ضعيف الإسناد لا تقوم به حجة، كما تقدم بيانه برقم (٤٣٢٢) ، فالأولى الاستدلال بالزيادة المتقدمة في بعض طرق حديث البراء المحفوظ بلفظ:
"فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً".
ويشهد أيضاً لصحة ما تقدم حديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"؛ فإن المراد به وبأمثاله تحسين الصوت، وبذلك فسره جماعة من السلف؛ منهم ابن أبي مليكة، والراوي عنه بهذا الحديث - وهو عبد الجبار بن الورد -؛ فإنه قال عقب الحديث:
فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع.
أخرجه أبو داود، وهو في "صحيحه" برقم (١٣٢٢،١٣٢٣) . قال ابن كثير عقبه:
"فقد فهم من هذا أن السلف ﵃ إنما فهموا من التغني بالقرآن إنما هو تحسين الصوت به وتحزينه؛ كما قال الأئمة ﵏".
ويشهد له أيضاً حديث أبي هريرة مرفوعاً:
"ما أذن الله بشيء ما أذن (وفي لفظ: كأذنه) لنبي [حسن الصوت (وفي لفظ: حسن الترنم) ] ، يتغنى بالقرآن [يجهر به] ".