الثاني: المحقق المناوي فإنه بعد أن ذكر في فيض القدير تصحيح الحاكم للحديث وقال:
" واغتر به المصنف فلم يرمز لضعفه وما درى أن الذهبي رده عليه ردا شنيعا [فقال] : بل موضوع. . . " قال:
" وقال الذهبي في موضع آخر: يعقوب بن الوليد الأزدي كذب واتهم فلا يحتج به. قال: لكن رواه البيهقي والبغوي من وجه آخر. . . فهو من هذا الوجه
حسن ".
قلت: هذا الذي عزاه للذهبي هو خطأ آخر من المناوي وإنما هو خلاصة كلام المنذري المتقدم وهي أصرح منه في الخطأ كما هو ظاهر وكأن المناوي ﵀ تنبه
لهذا الخطأ الفاحش حين اختصر كتابه " فيض القدير " إلى " التيسير بشرح الجامع الصغير " فإنه لم يزد فيه على قوله:
" وقال الحاكم: على شرطهما ورد بأنه ضعيف بل موضوع ".
فلم يعرج على الاستدراك المذكور فأصاب. والله تعالى هو الهادي إلى الصواب.
الثالث: الذين قاموا على نشر " الجامع الكبير " للسيوطي والتعليق عليه من دكاترة لجنة " الجامع " من مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة فقد كتبوا على
الحديث ما يدل على أنهم اغتروا باستثناء المنذري المتقدم فنقلوا (٢ / ١٨٥٣ / ١١٣٥ - ٥٦٢١) منه ـ دون أن يسموه ـ قول البغوي المتقدم: " حديث حسن "
وقد عرفت انه يعني الشطر الثاني منه فأوهموا القراء خلاف مرداده تقليداً منهم للمنذري.