ويشددون راءه, وهما روايتان. وهي ماء بين الطائف ومكة, وهي إلى مكة أقرب.
نزلها النبي ﷺ لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين وأحرم منها. وهي من مكة على بريد من طريق العراق.
وفي حاشية ((أخبار مكة)) للأزرقي بقلم رشدي الصالح ملحس (١ / ١٨٥) :
((وهي في طريق الحج العراقي, تيعد عن مكة خمسة عشر كيلو مترًا, فيها مسجد, وبئر قديم ماؤه عذب, وهو أحد متنزهات المكيين)) .
وفي ((النهاية)) لابن الأثير: ((هو موضع قريب من مكة, وهي في الحل,
وميقات للإحرام)) .
قلت: وكأنه يعني أنه ميقات لمن أراد العمرة من أهل مكة. فيخرج إليها ليحرم بها منها. وهو ما صرح به في ((المهذب)) (٧ / ٢٠٤ - بشرح النووي) !
وفي ذلك نظر عندي من وجهين:
الأول: أن النبي ﷺ لم يخرج من مكة إلى (الجعرانة) ليعود إليها فيحرم منها! بل إنه قدم إليها من الطائف (وبينها وبين مكة نحو (١٣٠)
كيلو مترًا) , فإنه ﷺ لما لقي (هوازن) بوادي (حُنين) وهزمهم؛ ذهب إلى الطائف فحاصرهم, ثم رجع إلى (الجعرانة) , فقسم فيها غنائم (حنين) , ثم اعتمر من (الجعرانة) داخلاً مكة. وكأنه ﷺ بدا له وهو فيها أن يعتمر, وإلا فميقات القادم من الطائف إنما هو (قرن المنازل) ؛ كما هو معروف من حديث المواقيت (انظر ((الإرواء)) ٤ / ١٧٨) , وقرن المنازل بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلاً؛ كما في ((المعجم)) (٤ / ٣٣٢) , ولذلك؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى)) (٢٦ / ٤٥) :