أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله قيم: يا رسول الله! ألا نستعين بحلفائنا
من يهود؟ فقال:
"لا حاجة لنا فيهم ".
وذكر نحوه ابن كثير في "البداية" (٤/١٤) ، ومن قبله ابن القيم في "زاد
المعاد"، وهو الموافق لحديث عائشة الصحيح: " إنا لا نستعين بمشرك أو بالمشركين ".
وهو مخرج في "الصحيحة " (١١٠١) كما تقدم قريباً. وعليه فإني أقول:
إذا تبين لك ضعف حديث الترجمة، وما فيه من عرضه ﷺ على اليهود أن
يقاتلوا معه؛ فلا حاجة حينئذٍ إلى التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح كما
فعل الطحاوي حين قال:
"لأن اليهود الذين دعاهم النبي ﷺ إلى قتال أبي سفيان معه؛ ليسوا من
المشركين الذين قال رسول اللَّهِ ﷺ في الآثار الأُوَل: فإنه لا يستعين بهم؛ أولئك
عبدة الأوثان، وهؤلاء أهل الكتاب الذين قد ذكرنا مباينة ما هم عليه مما عبدة
الأوثان عليه في الباب الذي تقدم قبل هذا ... ".
قلت: يشير إلى بعض الأحكام التي خص بها أهل الكتاب دون المشركين
كحل ذبائحهم، ونكاح نسائهم، وغيرها مما بعضه موضع نظر، وبنى على ذلك
قوله (ص ٢٣٤) :
"فكان كل شرك بالله كفراً، وليس كل كفر بالله شركاً"!
فأقول: لو سلمنا جدلاً بقوله هذا؛ فلا حاجة للتأويل المذكور لأمرين اثنين:
الأول: أن التأويل فرع التصحيح كما هو معلوم، وما دام أن الحديث غير
صحيح كما بينا؛ فلا مسوغ لتأويل الحديث الصحيح من أجله كما هو ظاهر لا