تلويحاً، فضلاً عن بدريته، هذا الحديث أحدها، والذي يليه ثانيها، وثالثها فيه أنه
قال: كان رجل منا من الأنصار نافق، فأتى ابن أخيه فقال: يا رسول الله! ...
الحديث. فهذا كما قلنا: لا يقتضي الصحبة، بل هو بالمرسل أشبه. بل هو مثل
حديثه المتقدم برقم (٦٠٩٢) من رواية الحارث بن يزيد أيضاً عنه قال: عن بعض
من كان مع رسول الله ﷺ قال: ... فذكر حديثاً منكراً؛ كما بينت هناك.
فهذا وما قبله لا يثبت له الصحبة. ونحوه أنني وجدت له حديثاً آخر من
رواية ابن لهيعة أيضاً عن الحارث بن يزيد: أن ثابت بن الحارث أخبره: أنه سمع
أبا هريرة يخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الإيمان يمان ... " الحديث. أخرجه ابن
عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٢٨٠) ، وأحمد (٢/ ٣٨٠) .
فهو إذن: إما أن يروي عنه ﷺ بواسطة صحابي، أو أن يرسل؛ فلا يذكر
الواسطة، ولا يبين سماعه منه ﷺ أو مشاهدته إياه في شيء من رواياته على
قلتها، فمجرد الرواية عنه ﷺ لا يعني أن الراوي من الصحابة - كما هو ظاهر لا
يخفى على العارفين بهذا العلم الشريف -، وقد ذكر الحافظ ﵀ في مقدمة
"الإصابة" الطرق التي بها يعرف كون الشخص صحابياً، وليس منها مجرد روايته
عن النبي ﷺ، فراجعها إن شئت.
ولعله مما يؤيد أن ثابتاً هذا ليس صحابياً: أن الراوي عنه - الحارث بن يزيد
الحضرمي - لم يذكروا في ترجمته أنه روى عن أحد من الصحابة، وأنه توفي سنة
(١٣٠) . والله أعلم.
والخلاصة: أن ثابتاً هذا إذا لم تثبت صحبته؛ فهو تابعي، وحينئذٍ لا بد من
إثبات عدالته بالنقل عن أحد أئمة الجرح والتعديل، وهذا معدوم - كما كنت
ذكرت هناك تحت الحديث (٦٠٩٢) -، وعليه تكون أحاديثه معلولة بالجهالة تارة،
وبها وبالإرسال تارة؛ كما هو الحال فِي حَدِيثِ الترجمة هذا، والذي يليه.