أن ينظرا إلى من دونهما أيضاً، فإذا كانوا من الثقات؛ أمكن القول بصحة
الإسناد، وإلا؛ فلا - كما هو الشأن هنا -، فإن شيخ الحاكم إبراهيم بن عصمة وإن
كان صد وقاً في نفسه، فقد أدخلوا في كتبه أحاديث، كما جاء في "الميزان "
و"اللسان ".
وشيخه المسيب بن زهير البغدادي ترجمه الخطيب (١٣/١٣٧) ، وذكر أنه
كان على شرطة بغداد في أيام المنصور والمهدي والرشيد، ولم يذكر له شيوخاً ورواة
إلا حديثاً واحداً رواه عن المهدي بإسناده، ومع ذلك ففي الطريق إليه من رمي
بالوضع - وقد مضى تخريجه برقم (٧٨٧) -؛ فهو إذن مجهول، وقد مات سنة (١٧٦) - كما ذكر الخطيب -، ففي هذا الإسناد غرابة؛ إذ ليس من المعهود أن يروي المتوفى في هذه السنة عن المتوفى بعده بنحو ستين سنة، فإن أبا بكر بن أبي
شيبة توفي سنة (٢٣٥) ، وأخاه عثمان توفي سنة (٢٣٩) .
نعم؛ لو أن هذا الراوي كان معروفاً برواية الحديث وتلقيه إياه عن الحفاظ؛
لقلنا: إنه من باب (رواية الأكابر عن الأصاغر) ، ولكنه غير معروف؛ فلعله لذلك
قال البيهقي عقب الحديث:
"غريب عن ابن عيينة، المعروف موقوف ".
وخلاصة القول: أن الصواب في الحديث أنه موقوف على ابن عباس، من
الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريق الأولى وهم. والله ﷾ أعلم.
٦٣٠٤/ م - (لا تُطْعِمِي السُّؤَّالَ مَا لا تَأْكُلِيَن منه) .
ضعيف.
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٢٦٧ -٢٦٨) ، وعنه
أبو يعلى في "مسنده" (٧/٤٣٨ - ٤٣٩) ، وابن أبي حاتم في "العلل " (٢/١٠ - ١١)