"وكعباً أدرما". فقال: كان النبي ﷺ يعجبه نحو هذا من الشعر، أولها:
طاف الخيالان فهاجا سقماً.
أخرجه العقيلي (٢/٦٥) ، والبزار (٣/٧/٢١١١) ، وابن عدي (٣/
١٧٩) ، وابن عساكر (٦/٢٨٥) ، وقال العقيلي:
"لا يتابع عليه". يعني: رؤبة بن العجاج.
ومعمر بن المثنى، صدوق أخباري، ووثقه الذهبي، فرواية هذا أرجح من رواية أبي حرب المجهول - كما لا يخفى -، ولذلك خطّأ روايته عمر بن شبّة - وهو صدوق مصنف -. وخَطَّؤُه في الإسناد: أنه أدخل (أبا الشعثاء) بين العجاج وأبي هريرة.
وأما خطؤه في المتن، فهو أنه زعم أن الحادي أنشد البيتين بحضرة النبي ﷺ، وأنه لم ينكر ذلك. ورواية معمر أن الإنشاد كان بحضرة أبي هريرة بعد موت النبي ﷺ، وهذا أقرب، ومع ذلك فهو منكر عندي، لتفرد رؤبة عن أبيه به.
ولقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث: أنني رأيت ابن الجوزي قد ساقه مساق المسلمات، في رده على محمد بن طاهر المقدسي، في كتابه "تلبيس إبليس" فقال (ص ٣٥٥) :
"وقال ابن طاهر: (باب الدليل على استماع الغزل) ، قال العجاج: سألت أبا هريرة ﵁: طاف الخيالان فهاجا سقماً؟ فقال أبو هريرة ﵁: كان يُنشَد مقل هذا بين يدي رسول الله ﷺ ".
قلت: فرد عليه ابن الجوزي بقوله:
"فانظر إلى ابن طاهر ما أعجبه! كيف يحترج على جواز الغناء بإنشاد الشعر!