لذلك، فقال النبي ﷺ: "إنَّ المسلمَ يأكل في معًى واحدٍ، وإنَّ الكافرَ يأكلُ في سبعةِ أمعاء"، ذَكَرَه ابنُ إسحاق في السِيَرِ وفيه نَظر (¬١).
والتخصيصُ عندي راجعٌ إلى الإيمان لا إلى الكفرِ، وكأنَّها صفةُ كمالٍ في المؤمن، كقولِ الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (¬٢)، ومَن حقَّق إيمانه، وتَدَبَّر قولَ الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (¬٣)، وقولَه: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (¬٤)، لَم يتَّبِعْ في الطعامِ والشرابِ هَواهُ، ولا أكل أكْلَ الكافرِ بالله، وهذا بيّن لِمَن تأمَّلَ معناه (¬٥).