وإلى هذا الحديثِ رَجَعَ مالكٌ في اختيارِه، وقد كان أوَّلًا يأخذُ بحديثِ صالح، عن من لَم يسمِّه: "أنَّ الإمام يسلِّم بالطائفة الثانية" ثم قال: "يكون قضاؤُهم بعدَ السلَامِ أحبُّ إليَّ". يعني الطائفةَ الثانيةَ خاصَّة، وأما الأولى فإنَّها تُسَلِّم عند فراغِها قبلَ الإمامِ في كلَا الروايتين عن صالِح (¬١).
وقد ساوَى ابنُ عمر بينهما في روايته، وذَكَر أنَّ الكلَّ قَضَوا بعدَه.
وقال إسحاق بنُ راهويه: "ثبتَتِ الرِّواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخَوفِ، وهذا على قَدْرِ الخوف، ورَأْيي أنَّ كلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخَوف فهو جائِزٌ، ولَسْنَا نختارُ حديث سهل بن أبي حثمة على غيرِه". حكاه الترمذي (¬٢).
وقد تقدَّم حديث ابن عمر (¬٣)، وانظر حديثَ من لَم يُسَمَّ في المبهمين (¬٤).
فصل: ذَكَر الواقديُّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قُبض وسَهلُ بن أبي حثمة ابنُ ثمانِي سِنينَ (¬٥).