وقول النبي ﷺ: "وإنما لامرئ ما نوى" (¬١)، وهذا قد نوى الإقامة، فوجب أن تصح (¬٢) نياتهم، ولأنهم نووا إقامة مدة الإقامة، فوجب أن تصح، أصله: غير دار الحرب.
واحتج المخالف: بما تقدم (¬٣) عن الصحابة - رضوان الله عليهم -، وأنهم أقاموا الشهور والسنين بدار الحرب يقصرون الصلاة.
والجواب عنه: أنه لم يكن منهم نية الإقامة، وإنما كانت نيتهم (¬٤)، فهو بمنزلة من كانت نيته قضاء حاجته ببلد، فإنه يقصر، وإن أقام شهرًا.
واحتج: بأن الموضع الذي نووا الإقامة ليس بدار إقامة، فوجود النية منهم وعدمها بمنزلة [واحدة] (¬٥)، كما لو نووا الإقامة في البادية في موضع لا ماء فيه ولا طعام.
والجواب: أن نية المقام في البادية صحيحة عندنا، ويتعلق بها الإتمام؛ كما نقول في دار الحرب.
واحتج: بأن إقامتهم في الموضع الذي نووا فيه الإقامة ليست