لا ندري نتخير في تجريد رسول الله ﷺ كما نتخير في تجريد موتانا أو لا نتخير ونعزم على غسله من غير تجريد؛ لأن على قولنا: إنه يجوز التجريد، ويجوز غيره، وإنما الخلاف في الأفضل، فكان الأفضل في حق النبي ﷺ ترك التجريد بلا تخير.
ولأنه غسل ميت فاستحب أن يكون من فوق ثوب، دليله: غسل النبي ﷺ.
ولأنه بالموت يصير جميع بدنه في حكم العورة، بدليل أنه يستر موضع غسله، ولا ينظر الغاسل ولا من يعينه إلا ما لا بد لهم منه، ولهذا يدَّعى (¬١) أنه في حكم العورة من جميع الجهات، وإنما ادعينا ذلك في بعض الأحكام فكان الاحتياط مواراته.
واحتج المخالف: بأنه غسل مأمور به فالمستحب أن يكون مجردًا، كالغسل من الجنابة.
والجواب: أن غسل الميت لا يشبه الحي؛ لأن النبي ﷺ كان يغتسل من الجنابة متجردًا، و (¬٢) غسل بعد موته في القميص.
ولأن الجنب يخلو بنفسه، فيجوز أن يتجرد ويغتسل، والميت يشاهده غيره، فيجب أن يُغسل في قميصه ليكون أستر له.
* * *