والتزكية، وقبول الشهادة، وما أشبهها مما يختص به ويلزمه هو فإنه ينقطع بموته، وما يلزمنا لأجله فإنه يبقى بعد موته، فأما الإحرام فإن أحكامه تلزمه هو، ولا يتعلق بنا حكم من أجله، فيجب أن ينقطع بموته كالصلاة، والصيام.
قيل له: هذا المعنى يوجد في المحرم الذي مات في وقت النبي ﷺ، وهو أن أحكامه تلزمه هو ولا يتعلق بها حكم، ومع هذا فلا ينقطع حكم إحرامه بموته، وأما الصلاة، والصيام، فيأتي الكلام عليهما، وعلى أنه لا يمتنع أن تتعلق به أحكام تخصها، ويسقط بعارض وهو الإحرام، كما سقط بالشهادة غسله والصلاة عليه.
واحتج المخالف: بما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "غطوا رؤوس موتاكم ولا تشبهوا باليهود" وروي: "وجوه موتاكم".
وروي عن ابن عباس ﵄ في المحرم يموت: خمروه ولا تشبهوه باليهود.
والجواب: أن هذا محمول (¬١) على غير المحرم، بدليل: ما ذكرنا.
واحتج: بما روي عن النبي ﷺ قال: "إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، وولد صالح يدعو له، وعلم ينتفع به بعده"،