أن ينزع عنه تلك الثياب ويكفنه بغيرها؟ قال: لا؛ لأن النبي ﷺ قال: "زملوهم في كلومهم".
خلافًا لأصحاب الشافعي ﵀ في قولهم: وليه بالخيار بين أن يكفنه بها، وبين أن يكفنه بغيرها وينزع ما عليه.
دليلنا: ما روى ابن عباس ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم.
وقوله: "يدفن بثيابهم" أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
فإن قيل: نحمله على وجه الاستحباب.
قيل: إطلاقه يقتضي الإيجاب؛ ولأن الغالب أن ثيابهم يحصل عليها من دمائهم، فلا يجوز إزالة ذلك عنهم كما لم يجز إزالته عن أبدانهم؛ لأنه أثر الشهادة.
واحتج المخالف: بما روي أن صفية بنت عبد المطلب أرسلت ثوبين ليكفن فيهما حمزة ﵄ ابن عبد المطلب، فكفنه النبي ﷺ في أحدهما، وكفن بالآخر رجلًا من الأنصار.
والجواب: أن هذا محمول على أن حمزة ﵁ كان قد سلبت (¬١) ثيابه، وهذا هو الظاهر من حاله؛ لأنه يقال: مُثِّل به، ولهذا كفنه في ثوب، ويحتمل أن يكون ضم الثوب إلى ما كان عليه من الثياب، ولم يسلبه إياها.