وقال أبو حنيفة، ومالك رحمهما الله: لا تعاد الصلاة على الميت إلا أن يكون الولي حاضرًا فيصلي عليه غيره، فيعيدها الولي.
دليلنا: ما روى أحمد ﵀ في مسائل الأثرم قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت ﵃ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل له: فلانة فعرفها، فقال: ألا آذنتموني بها، قالوا: كنت قائلًا صائمًا فكرهنا أن نؤذنك، قال: فلا تفعلوا لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمة، قال: ثم أتى القبر فصفنا خلفه فكبر أربعًا.
وروى أحمد ﵀ في المسائل قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى على قبر بعد ما دفن.
وهذا نص في الصلاة على القبر لمن لم يصل.
فإن قيل: فرض الصلاة لم يكن سقط عن الميت في ذلك الوقت إلا بصلاة النبي ﷺ بدلالة ما روي عنه أنه قال: "لا يصلي على موتاكم ما دمت بين أظهركم أحد غيري"، وقال: "إن القبور مملوءة ظلمة حتى أصلي عليها".
وإذا لم يكن فرض الصلاة سقط بصلاة غيره كانت صلاته على قبر هؤلاء فرضًا.