فلا معنى لتأويل الخبر على خلاف المذهب، على أن الظاهر من أفعال النبي ﷺ أنها سنة تتبع، وإن لم يتكرر منه ذلك، ألا ترى أن النبي ﷺ حج في عمره مرة واحدة، وأفعاله فيها سنة، وإن لم يتكرر منه، ولم يداوم على فعله، وكذلك الاستسقاء بالصلاة والخطبة لم يفعله إلا مرة، وذلك سنة مستحبة.
وعلى أن النبي ﷺ قد داوم على ذلك، وتكرر منه، وهو ما روى الشالنجي (¬١)، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر عبد العزيز بإسناده عن أبي بكرة ﵁: أن النبي ﷺ إذا أتاه الأمر يسر به، يَخِرُّ ساجدًا شكرًا لله تعالى (¬٢).
وهذا يدل على أنه كان يسجد لِما يسره، ونحن نعلم أن ما سره تكرر منه، وكثر، فوجب أن يكون السجود قد تكرر منه وكثر، والنبي ﷺ لا يداوم على فعل المكروه، ولا على فعل تركُه أولى من فعله.
وروى الشالنجي أيضًا بإسناده عن يحيى بن الجزار (¬٣): أن النبي ﷺ