العمل بخبر الواحد جائز، وهو أمارة، وغلبة ظن، وإن كان الأصل هو اليقين، وكذلك في الصيام إذا حال دون هلال شوال غيم في ليلة الثلاثين، فشهد اثنان برؤية الهلال، فإنه يرجع إلى شهادتهما، وهو غالب ظن، فيترك اليقين والأصل الذي هو بقاء الشهر، كذلك ها هنا.
ولأنه لا يمتنع أن يرجع إلى قول غيره في فعل نفسه، الدليل عليه: ما رُوي عن أنس ﵁ قال: بعث أبو موسى بالهرمزانِ (¬١) معي إلى عمر بن الخطاب ﵁ حين نزل على حكمه، فلما قدمتُ به، لم يتكلم الهرمزان، فقال عمر ﵁: تكلم، فقال: كلام حي، أم كلام ميت؟ فقال له: تكلم، ولا بأس عليك، فقال: نحن وأنتم - معاشرَ العرب - حيث جعل الله بيننا وبينكم، كنا نستعبدكم ونغصبكم (¬٢)، فلما كان الله معكم، فليس لنا بكم يدانِ، فأمر عمر ﵁ بقتله، فقال له أنس: تقتله وقد قلت: لا بأس عليك! فقال عمر لأنس ﵄: من يشهد معك؟ فأتى عمرَ بنُ الزبير ﵁ وقد كان