والجواب: أنا نحمل قوله: "وإن استوى قائمًا، فلا يجلس" على أحد وجهين: إما على الاستحباب، أو على أنه استوى قائمًا، وشرع في القراءة؛ بدليل: ما ذكرنا.
واحتج: بأنه شرع في ركن مقصود، فلم يجز له الرجوع، كما لو أخذ في القراءة.
والجواب عنه: ما بيّنا، وأن القيام ليس بمقصود في نفسه.
فإن قيل: فإذا لم يكن مقصودًا في نفسه، فلم كرهت له الرجوع؟ ألا ترى أنه إذا لم يعتدل قائمًا، لم يكن ذلك مقصودًا، لم يكره له الرجوع.
قيل: إنما كرهنا الرجوع بعد القيام؛ لأن من الناس من يجعل القيام مقصودًا في نفسه، ويمنعه من الرجوع، فكرهنا الرجوع، للخروج من الخلاف، والله أعلم.
* * *