وأيضًا: لو كان الجنب ممنوعًا من العبور في المسجد، لكان ممنوعًا من المبيت فيه؛ لجواز أن يحتلم فيه، فلما اتفقوا على جواز المبيت فيه، دل على أن الجنابة لا تمنع دخول المسجد، ألا ترى أن إنزال المني في الصوم لما كان محرمًا، كانت القُبلة للشباب محرمة؛ لأنها تؤدي إلى الإنزال في الغالب؟
فإن قيل: ليس الغالب من حال من يبيت في المسجد أن يحتلم.
قيل له: المدة المتطاولة من الشاب، الغالب فيها الاحتلام، فيجب أن يمنع منها، ولما لم يمنع، دل على ما ذكرنا.
واحتج المخالف: بما روت جسرة بنت دجاجة (¬١) عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ: أنه قال: "سُدُّوا هذه الأبواب؛ فإني لا أُحِلُّ (¬٢) المسجدَ لحائضٍ، ولا جُنُب" (¬٣)، وهذا عام في الاجتياز والقعود جميعًا.
والجواب: أن أبا بكر بن المنذر .............................